القمة الثقافية العربيّة

صورة 
المقدمة
نبذة  

تمثّل فكرة قيام قمّة ثقافية عربيّة آلية من آليات النهوض بالأمة العربيّة، ولاسيما في ظلّ مختلف التحديات التي يشهدها الواقع العربي في إطار النظام العالمي الجديد، وفي ظلّ ما تواجهه الأمة العربيّة من عوامل شقاق ونزاع سبّبتها الخلافات السياسيّة، إلى جانب التخلّف عن مواكبة عصر المعرفة والمعلوماتيّة. لذا تراهن القمة الثقاقية العربية على الثقافة باعتبارها آلية حاضنة لبلدان الوطن العربي من شأنها إصلاح ما أفسدته السياسة من جهة والإسهام في مواكبة العصر من جهة ثانية.

Objectives 

وضع قضية التنمية الثقافية في مدارها الصحيح وحثّ مختلف القوى ذات الصلة من أفراد ومؤسّسات وحكومات على الاضطلاع بأدوارها وعلى تحمّل مسؤولياتها في التصدي لحالة النكوص الثقافي التي باعتراف التقارير الصادرة عن مؤسّسة الفكر العربي وغيرها من المنظمات والمؤسّسات الدولية المعنيّة لا تنفك تهدّد بتداعيات سلبية في ظلّ فجوة معرفية آخذة في الاتساع بين المجتمع العربي والمجتمعات الأخرى المتقدّمة.

Vision  

تأليف لجنة تحضيرية من جامعة الدول العربيّة ومؤسسة الفكر العربي والمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (ألكسو)، تمهيداً لعقد لقاء تحضيري أول للقمّة الثقافيّة العربيّة في بيروت، وذلك بمشاركة واسعة من مثقفين ومفكرين وأكاديميّين عرب، فضلاً عن مؤسّسات ثقافية وفكرية عربية لها حضورها الاعتباري الوازن، بغية الإسهام في بلورة وتقديم رؤية عربية من قبل المجتمع الأهلي للمشاريع والأولويات الثقافية التي يمكن طرحها على القمة الثقافية العربية المرتقبة.

Key Outcomes 

عقد قمة عربيّة للثقافة على غرار القمة الاقتصادية التي عُقدت في الكويت، والخروج بتوصيات عملانيّة تدعم التضامن الثقافي العربي وتسهم في بناء استراتيجيّة عربيّة للتنمية الثقافيّة تندرج في صلب مشروع نهضوي عربي.

Details 

المبادرة

في إطار مؤتمر "حركة التأليف والنشر كتاب يصدر.. أمّة تتقدّم" الذي نظّمته مؤسّسة الفكر العربي في بيروت بتاريخ 2 أكتوبر 2009، أطلق رئيس المؤسّسة الأمير خالد الفيصل بتفويض من جمع من المفكّرين والمثقّفين العرب المشاركين  في المؤتمر، الدعوة  إلى عقد قمة ثقافيّة عربيّة، بغية "وضع قضايا الفكر والثقافة في مكانهما الصحيح من الاهتمام والرعاية على أعلى مستوى، وتفعيل التضامن الثقافي العربي، وترسيخ مبدأ المسؤولية الاجتماعيّة لرأس المال، ولاسيما أن التضامن الثقافي العربي ضرورة قومية لتوظيف القواسم المشتركة للأمة لكي تصبح أساساً لمشروع نهضوي عربي مستحق".
يذكر أن الفكرة التي تبنّتها مؤسّسة الفكر العربي، جرى نقاشها آنذاك مع وزير الثقافة الّلبناني تمّام سلام، قبل أن يتمّ توجيه رسالة إلى أمين عام جامعة الدول العربيّة باسم مجموعة من المثقفين العرب الذين شاركوا في مؤتمر حركة التأليف والنشر تحمل فكرة القمّة والرغبة بانعقادها برعاية جامعة الدول العربيّة.
وبقدر ما كانت هذه الفكرة  تعبيراً عن الشعور بأهمية التحديات التي تواجه الواقع الثقافي العربي الراهن، جاء إطلاقها تعبيراً أيضاً عن ضرورة طرح الرؤى واقتراح الحلول لابتناء استراتيجيّة للتنمية الثقافيّة تُسهم في صياغة مشروع نهضوي عربي.

 

لماذا الحاجة إلى قمّة ثقافيّة عربيّة؟


نصّ الرسالة التي توجّه بها رئيس مؤسّسة الفكر العربي الأمير خالد الفيصل إلى أمين عام جامعة الدول العربيّة السيّد عمرو موسى:







معالي السيد/ عمرو موسى الموقر
الأمين العام لجامعة الدول العربية
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،
    عقدت مؤسّسة الفكر العربي مؤتمرها الأخير في بيروت يومي 1 و2 أكتوبر 2009 حول "حركة التأليف والنشر في العالم العربي، كتاب يصدر.. أمة تتقدم"، وهو المؤتمر الذي توّج أعماله بمبادرة "شركاء من أجل الكتاب العربي" لدعم الكتاب والنهوض به. وكان لقاءً هاماً للتعرف إلى طبيعة وخطورة المشكلات الثقافية التي تواجه الأمة العربية، ومناسبةً لطرح الرؤى واقتراح حلول لابتناء استراتيجية للتنمية الثقافية تُسهم في صياغة مشروع نهضوي عربي.
    لقد لاحظ المتابعون للظواهر والتطورات الثقافية في الوطن العربي على مدى أكثر من عقدٍ من الزمان أن هناك اختلالات كبرى على مستويات شتى تتناول الصادر من الكتب، والضآلة النوعية والمعرفية للمنشور وصولاً إلى التشكيك في مجال الهوية الثقافية للأمة، وما يترتب عن ذلك من نتائج خطيرة.
    وانطلاقاً من أن القرارات الكبرى على مستوى الوطن العربي بحاجة إلى دعم وإسناد الزعامات والقيادات السياسية العربية بأعلى مستوياتها لكي تأخذ مداها الحقيقي وتحقق الأهداف المتوخاة وراءها،
    وأخذاً في الاعتبار أننا إذا لم نواجه هذه الأزمة الثقافية بالسرعة اللازمة والآليات والاستراتيجيات الكفيلة بالتصدي لها والتي صار من الضروري أن تصدر من أعلى مستويات القرار السياسي فإنها تنذر بالتحول إلى أزمة كيان ووجود حضاري للأمة بكاملها، فقد أجمع المؤتمرون على إنابتي شخصياً لأنقل لكم رسالة المؤتمر ونداءه الأول من نوعه والذي مفاده أن تقوم جامعة الدول العربية بالدعوة إلى عقد قمة ثقافية تحت رعايتها على غرار القمة الاقتصادية التي عُقدت في الكويت مؤخراً، علماً بأن الأزمة الثقافية ليست أقل خطورة على المجتمع العربي وإن اختلفت مظاهرها وتباينت آثارها وانعكاساتها. ولكي تتّضح أبعاد وأهمية المواجهة؛ فيمكن أن ينعقد في رحاب الجامعة العربية "فريق عمل" يضم البارزين المعنيّين من المثقفين العرب، وإصدار ورقة عمل للقمة المقترحة.
    إننا نعتقد أن القرارات التي يمكن أن تصدر باسم أصحاب الجلالة والفخامة والسموّ الرؤساء العرب ستضع قضية التنمية الثقافية في مدارها الصحيح وتستحثّ جميع القوى ذات الصلة من أفراد ومؤسّسات وحكومات أن تضطلع بأدوارها وتتحمل مسؤولياتها في التصدي لحالة النكوص الثقافي التي باعتراف التقارير التي أصدرتها مؤسّسة الفكر العربي وغيرها من المنظمات والمؤسّسات الدولية المعنية لا تنفك تهدّد بتداعيات سلبية في ظلّ فجوة معرفية آخذة في الاتساع بين المجتمع العربي والمجتمعات الأخرى المتقدمة.
    إنني على أتمّ استعداد للتبادل وإياكم في الأفكار والمقترحات من أجل بلورة صيغة نهائية لدعوة فريق العمل للإعداد لهذه القمة المنشودة قبل إطلاق النداء إلى الأمة بشأن الظواهر الثقافية المتفاقمة وآثارها على الهوية والإنتماء وضرورة عقد هذه القمة.
وتقبلوا منّي خالص التحية والتقدير.
                                خالد الفيصل
                            رئيس مؤسّسة الفكر العربي

 

خطوات تمهيديّة تمّ اتخاذها

على أثر الرسالة التي توجّه بها رئيس مؤسّسة الفكر العربي الأمير خالد الفيصل إلى أمين عام جامعة الدول العربيّة السيّد عمرو موسى،  أرسل موسى بدوره خطاباً بتاريخ 29 أكتوبر مؤيّداً الفكرة، وداعياً إلى التحضير العملي لترجمتها على أرض الواقع. فاستضافت الجامعة العربيّة في مقرّها بالقاهرة لقاءً تشاورياً يوم 24 كانون الثاني/يناير 2010 ، حضره رئيس مؤسّسة الفكر العربي الأمير خالد الفيصل وشاركت فيه نخبة من المثقفين العرب، وذلك برئاسة أمين عام جامعة الدول العربيّة الدكتور عمرو موسى ورئيس مؤسّسة الفكر العربي صاحب السموّ الملكي الأمير خالد الفيصل، وبحضور أمين عام مؤسّسة الفكر العربي د. سليمان عبد المنعم والأمينة العامة المساعدة د. منيرة الناهض ورئيس الّلجنة التنظيمية لفكر 7 الأمير بندر بن خالد الفيصل، وعدد من رجال الأعمال والمثقفين العرب.
وخاطب عمرو موسى المثقفين الذين لبّوا الدعوة إلى هذا الاجتماع التشاوري التمهيدي الأول بالقول إن هناك جملة نقاط لا بدّ من الاتفاق حولها تمهيداً لعقد هذه القمّة، أبرزها  تحديد ما هو المقصود من القمّة؟ وهل هي قمّة بكلّ ما تعنيه الكلمة من معنى أو أنها قمّة للفنّ أم للكتّاب أم للشعر أم للناشرين أم للمجتمع المدني..إلخ؟
وأشار الأمين العام لجامعة الدول العربيّة إلى لقاءات تمّت مع الأمير خالد الفيصل في إطار معرض فرانكفورت نوقشت خلالها مسألة المكان الأفضل لعقد مثل هذه القمّة. وأضاف بأن هناك تقارير عربيّة مختلفة في العالم العربي حول المعرفة والثقافة وغيرها يمكن الإفادة منها، وأن هدف هذا الاجتماع هو النقاش وتبادل الآراء للانتهاء بحصيلة يمكن نقلها إلى القمّة الثقافية القائمة في ليبيا لإطلاق فكرة القمّة الثقافية العربية المرتقب عقدها وبلورتها.
بدوره شكر الأمير خالد الفيصل أمين عام جامعة الدول العربيّة على تجاوبه مع فكرة عقد قمّة ثقافيّة عربيّة وعلى اهتمامه بها. وأضاف الأمير خالد الفيصل أن الفكرة انطلقت لكنّها بحاجة إلى بلورة برعاية القيادات العربيّة، ولاسيما أن الثقافة اليوم تفوق بأهميتها الموضوعات السياسية المطروحة على بساط البحث. إذ إن الخطاب العربي يتمحور الآن حول الغزو الثقافي ونادراً ما يجري الكلام على الثقافة العربيّة، وأنه آن الأوان لجعل الثقافة بؤرة اهتمامنا ووضع عناوين للنقاش. فالعرب تفرّقوا في مختلف الأمور في الوقت الذي تجمعهم لغة واحدة. وإذا كان هناك من اختلاف في الأفكار والتوجّهات لا بدّ من الاجتماع حول الثقافة لأن في ذلك يتحدّد مسار الحضارة العربيّة. وبالتالي فإن مكان عقد القمّة هو أمر ثانوي، في الوقت الذي يحتلّ فيه زمن هذه القمّة الأولوية بالإضافة إلى الرعاية والمضمون اللّذين يجب أن يجعلا منها نقطة تحوّل في مسيرة الثقافة العربيّة. وتابع: " يجب أن تكون القمّة عبارة عن مهرجان ضخم يلفت إليه الأنظار ليس من قبل الأمة العربيّة فحسب، وإنما عليه أن يلفت أنظار العالم من خارج الأمة العربيّة إلى الأمة نفسها".  
وأعرب سموّه عن أسفه بسبب التشويه الذي أُلحق بصورة العرب في كلّ المجالات. وختم كلامه بالتعبير عن سعادته بهذا الّلقاء الذي تمنّى له أن يكون بادرة خير للأمة العربيّة من خلال الآراء والأفكار الخلاقة التي ستُطرح فيه. وأضاف أن بناء الجسور ومدّها بين القيادات السياسيّة والفكريّة والثقافيّة هو واحد من مبادئ مؤسّسة الفكر العربي، وأن المؤسّسة نجحت في تحقيق هذا الهدف من خلال مؤتمرات فكر الثمانية. وتمنّى سموّه من السياسيّين والمثقفين أن يتفاهموا بطرق سلمية.
هذا، وتوّجت المبادرة إلى عقد قمة ثقافية عربية بموافقة القمة العربية في دورتها الثانية والعشرين التي عُقدت في ليبيا نهاية مارس (آذار) 2010 . إذ تضمّن إعلان "سرت" الصادر عن القمة في البند 14 منه:" "وجّهنا للإعداد لعقد قمّة ثقافيّة عربيّة لصياغة رؤية ثقافيّة مستقبليّة للدول العربيّة ولتوفير كافة أشكال الدعم للمؤسّسات الثقافيّة والمبدعين والكتّاب العرب للارتقاء بالإبداع العربي في مختلف المجالات".
وقد تمخّض عن جهود الإعداد للقمة تشكيل لجنة تحضيرية من جامعة الدول العربيّة ومؤسّسة الفكر العربي والمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (ألكسو). وواصلت الّلجنة أعمالها، بحيث عُقد الّلقاء التحضيري الأول للقمّة الثقافيّة العربيّة في بيروت من 13 إلى 14 تموز/ يوليو 2010 في فندق لورويال، بدعوة من مؤسّسة الفكر العربي والمنظمة العربية للتربية والعلوم والثقافة تحت مظلّة جامعة الدول العربية، وذلك بمشاركة واسعة من المثقفين والمفكرين والأكاديميّين العرب والمؤسّسات الثقافية والفكرية العربية المختلفة.

 

الّلقاء التحضيري للقمّة الثقافيّة العربيّة – (بيروت 13 - 14 تموز/يوليو 2010)



الافتتاح


افتُتح اللّقاء التحضيري الأول للقمة الثقافية العربية مساء 13 تموز/ يوليو بدعوة من مؤسّسة الفكر العربي والمنظمة العربية للتربية والعلوم والثقافة تحت مظلّة جامعة الدول العربية.    
حضر الافتتاح رئيس مؤسّسة الفكر العربي سموّ الأمير خالد الفيصل وحشد من المفكرين والمبدعين والكتّاب والأكاديميّين من مختلف الدول العربية، بالإضافة إلى ممثلين عن المؤسّسات والهيئات الثقافية ورجال دين، ورؤساء اتحادات الكتّاب والأدباء، ورؤساء اتحادات الناشرين، وممثلين عن المجامع اللّغوية العربية، ورؤساء المجالس الثقافية الوطنية، ورؤساء تحرير صحف عربية.    
استهلّ اللّقاء بكلمة  رئيس مؤسّسة الفكر العربي الأمير خالد الفيصل أكّد فيها أن القمة الثقافية العربية تمثّل فرصة لتوظيف رؤى المثقفين حول قيم التقدم والاستنارة والنهوض، وشدّد على أن التضامن الثقافي العربي ضرورة قومية لتوظيف القواسم المشتركة للأمة.    
وقدّم الأمير الفيصل اقتراحين على الملتقى، دعا فيهما إلى "التركيز على المشروع الثقافي العربي- للعقدين القادمين- كقضية محورية واحدة، وإنشاء صندوق تمويل ثقافي عربي، يتمّ توفير موارده من مساهمات حكومات الدول العربية، على أن تقدر حصص الدول فيها طبقاً لمعايير يراها القادة، للإنفاق على المشروعات الثقافية العربية ذات البعد القومي والطابع الاستراتيجي، التي تخدم قضيتنا المحورية".    
ورأى الأمير خالد الفيصل أن المسؤولية الاجتماعية لرأس المال شرط لا غنى عنه لنجاح أي جهد ثقافي، في عصر تسود فيه ثقافة تكامل أدوار المؤسّسات الرسمية والقطاع الخاص والمجتمع الأهلي، كما دعا المثقفين والمبدعين إلى استغلال هذه القمة من أجل توظيف رؤاهم  وترجمتها إلى مجموعة مشروعات ومبادرات، خصوصاً أن التقرير العربي السنوي للتنمية الثقافية الذي أصدرته مؤسّسة الفكر العربي قد كشف عن عمق الأزمة المعرفية والثقافية العربية في مجالات حركة التأليف والقراءة والمعلوماتية والتعليم والخطاب الثقافي في وسائل الاعلام وفي مجالات الإبداع.    
وألقى وزير الثقافة اللّبناني سليم وردة  كلمة أكد فيها على الحاجة إلى قمة ثقافية عربية، خصوصاً أن القمم السابقة كانت قمم أمن سياسي وعسكري واقتصادي، معتبراً أن الأزمة الثقافية ليست أقلّ خطورة على العالم العربي على الرغم من اختلاف الضغوط الثقافية على مجتمعاتنا العربية وتباينها، وعلى الرغم من التقويم المختلف لبعض المظاهر الثقافية التي فرضتها العولمة.

ممثل أمين عام جامعة الدول العربية السفير محمد الخمليشي ركّز في مداخلته على سلسلة اقتراحات أهمها العناية بصورة الإنسان العربي ودحض الادعاءات والتشويه الذي يلحق بها، والتركيز على المشكلات التي تعانيها الّلغة العربية وإيجاد الحلول لها، ومواكبة التقدم التكنولوجي واستخدام التقنيات الحديثة في عصر الرقمنة، إضافة إلى ضرورة ترشيد الخطاب الديني والارتقاء بالإعلام الخاص والعام إلى مستوى المسؤولية.    

ثم ألقى مدير عام المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم الدكتور محمد العزيز بن عاشور كلمة اعتبر فيها أن القمة الثقافية المرتقبة هي مناسبة تاريخية وحضارية للنهوض بالأوضاع الثقافية العربية وباللّغة العربية خصوصاً ونشرها عالمياً، وهي مناسبة لترسيخ قيم التنوير والوسطية والتسامح، مؤكداً  أن الإعداد للقمة الثقافية لا يقلّ أهمية عن عقد القمة نفسها، مشدداً على ضرورة التوصل إلى قرارات تيسّر العمل الثقافي وتصون حقوق المثقفين وتدعم أعمالهم وإنتاجهم وترعى أوضاعهم الاجتماعية.    

الأمين العام لمؤسّسة الفكر العربي الدكتور سليمان عبد المنعم عرض لمنهجية اللّقاء التحضيري، مؤكداً أن الهدف هو وضع قضايا الثقافة أمانة في يد المثقفين، قائلاً إن مؤسّسة الفكر العربي التي أنيط بها تنظيم هذا الّلقاء تتصدى لهذه المهمة بكثير من الاعتزاز وبكثير من الشعور بالمسؤولية، وهي حرصت بالتنسيق مع الأخوة في الجامعة العربية والأليكسو على أن تشمل هذه المشاركة رموز الفكر والثقافة والإبداع في العالم العربي وممثلي المجتمع الأهلي المعني بقضايا الثقافة والفكر.


النصوص التفصيليّة لكلمات الافتتاح



نصّ كلمة خـــالد الفيصـل رئيس مؤسّسة الفكر العربي



معالي الأستاذ سليم وردة ..                       وزير الثقافة الّلبناني..
سعادة السيّد محمد الخمليشي ..               ممثل الأمين العام للجامعة العربية..
سعادة الدكتور محمد العزيز بن عاشور .. المدير العام للمنظمة العربية
                                                         للتربية والعلوم والثقافة " إليسكو"..
أصحاب السعادة السفراء..
السيدات والسادة المشاركون في الّلقاء..
الحضور الكريم ..
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
يسعدني أن أرحب بكم، في هذا الّلقاء التحضيري الأول للقمة الثقافية العربية، الذي يقام في مدينة الثقافة والعروبة، والتلاقي والانفتاح، بيروت، وهو الّلقاء الذي يجيء تتويجاً لجهود مخلصة، تسعى إلى وضع قضايا الفكر والثقافة في مكانها الصحيح من الاهتمام والرعاية على أعلى مستوى، وتفعيل التضامن الثقافي العربي، وترسيخ مبدأ المسؤولية الاجتماعية لرأس المال، وهاتان القضيتان على رأس أولويات مؤسّسة الفكر العربي، فالتضامن الثقافي العربي ضرورة قومية لتوظيف القواسم الثقافية المشتركة للأمة وما أكثرها، لكي تصبح أساساً لمشروع نهضوي عربي مستحق، ولا شكّ أنكم- أنتم مفكرو الأمة ومبدعوها- قادرون على وضع التصور لتحقيق هذا التضامن المنشود.
أما المسؤولية الاجتماعية لرأس المال، فهي شرط لا غنى عنه لنجاح أي جهد ثقافي، في عصر تسود فيه ثقافة تكامل الأدوار بين المؤسّسات الرسمية، والقطاع الخاص والمجتمع الأهلي، وفي مجلس أمناء مؤسّسة الفكر العربي نشعر أن هذه المسؤولية الاجتماعية هي أقل ضريبة قومية نساهم بها في النهوض بقضايا أمتنا.
لقد كان لمؤسّسة الفكر العربي- وهي تحتفي هذا العام بعشريتها الأولى-شرف الدعوة إلى هذه القمة الثقافية العربية، وشرفت بأن أنابني المشاركون في مؤتمر "حركة التأليف والنشر في العالم العربي" في بيروت مطلع أكتوبر الماضي، لتوجيه رسالة بهذا المعنى إلى السيد عمرو موسى أمين عام جامعة الدول العربية، وكان لتجاوبه الكريم دور كبير في تبني هذه الفكرة، فدعا إلى لقاء تشاوري في مقرّ الجامعة بالقاهرة يناير الماضي، وقد سعدت بحضوره بمشاركة نخبة من المفكرين والمثقفين العرب، وتمّ في هذا الّلقاء الاتفاق على عقد عدّة لقاءات تحضيرية لبحث فكرة الدعوة إلى القمة الثقافية، ثم جاء إعلان " سرت" الصادر عن القمة العربية الأخيرة في ليبيا، تتويجاً لهذه المبادرة بالنجاح، حيث تضمن البند الرابع عشر من الإعلان التوجيه بعقد قمة عربية للثقافة.
واسمحوا لي أن أحيي القادة العرب،الذين وضعوا- بقرارهم هذا-الثقافة والمثقفين في بؤرة الرؤية بأعلى قمة الهرم.
واليوم ينعقد هذا الّلقاء التحضيري الأول، الذي عهد بتنظيمه إلى مؤسّسة الفكر العربي، من خلال لجنة تنسيقية مشتركة مع الأخوة في الجامعة العربية و"الأليكسو"، ليكون منبراً حراً ومفتوحاً لكلّ المفكرين والمبدعين والمثقفين العرب، وممثلي المؤسسات والاتحادات والنقابات والتجمعات الثقافية: رسمية وأهلية،على اختلاف توجهاتهم،لكي يقدموا ما لديهم لاستنهاض قدرات الأمة، ويرسموا خارطة الطريق للتنسيق وإقامة الشراكات، وحشد الجهود وتكامل الأدوار، في فرصة تاريخية فريدة، لدفع العمل الثقافي العربي المشترك قدماً إلى الأمام.
ولعلكم تشاطرونني الرأي، أن هذه القمة الثقافية تمثل فرصة وتحدياً-في آن معاً-فهي فرصة لتوظيف رؤاكم حول قيم التقدم والاستنارة والنهوض، من خلال ترجمتها لمجموعة من المشروعات والمبادرات،أما التحدي فلأن الدعوة لهذه القمة الثقافية، قد أثارت ردود فعل متباينة من جانب المثقفين العرب، ما بين مؤيد ومعارض ومتحفظ، وأن أداءها يمكن أن يجمع الفصائل الثلاثة حولها، بقدر ما تسهم القمة في تلبية تطلعات واحتياجات المثقفين، ومواجهة التحديات الثقافية الكثيرة، والتقرير العربي السنوي للتنمية الثقافية- الذي تصدره مؤسّسة الفكر العربي- قد كشف عن عمق الأزمة المعرفية في الثقافة العربية في مجالات: حركة التأليف، القراءة، المعلوماتية، التعليم، الخطاب الثقافي في وسائل الإعلام، والإبداع.

الإخوة .. والأخوات ..

وفي مواجهة هذه التحديات تبرز-وبالدرجة الأولى-ضرورة إنقاذ الّلغة العربية من التراجع في ديارها، تحت وطأة انتشار الّلغات الأجنبية، وفي مواجهة حركة التقدم التقني، التي تتطلّب أشكالاً من التطوير والتحديث. وقد بلغ التراجع حدّ الأزمة التي تهدّد هذه الّلغة العريقة الثرية، والتي هي- بكل المقاييس-جزء هام من تراث الإنسانية. على أننا حين نطالب بإنقاذ لغتنا، لا ننطلق من اعتبارات الانغلاق، بل نسعى لإثراء التنوّع الثقافي العالمي، الذي طالبت منظمة اليونسكو بحمايته بموجب اتفاقية دولية في العام 2004.
وفي إطار هذا السعي يأتي اهتمام مؤسّسة الفكر العربي بالترجمة، مظهراً للتواصل والانفتاح على لغات العالم وثقافاته، عبر مشروع "حضارة واحدة"، بدأ إصداره عن الّلغتين الفرنسية والصينية، وسوف يتوالى تباعاً عن لغات أخرى. كما أن الترجمة حاضرة في هذا الّلقاء من خلال لجنة تحالف القيم وحوار الثقافات، ولجنة أخرى خالصة  للترجمة.
ومن أهم التحديات المعرفية التي تواجه الثقافة العربية، ضعف المحتوى الرقمي العربي على شبكة الإنترنت، وغياب الرؤية الاستراتيجية بعيدة المدى، عن المبادرات التي أطلقت في هذا الخصوص، ولهذا فقد أعدّت مؤسّسة الفكر العربي مشروعاً تصدر فيه -عن أكثر من خمسين خبيراً عربياً- أول دراسة استراتيجية عن هذا المحتوى الرقمي.
السيدات والسادة الحضور..

إن القضايا الأخرى التي يناقشها هذا الملتقى الهام مثل: الإبداع وحماية الملكية الفكرية،وحماية التراث،وثقافة الطفل والشباب، والسوق الثقافية العربية وغيرها، لا تقلّ في أهميتها عما ذُكر آنفاً. والمطلوب ترجمة الدراسات الرصينة في هذه القضايا إلى مبادرات على أرض الواقع، وخلق آليات التنفيذ المناسبة لها، بمعنى أن يكون لدينا إرادة الفعل.

وأود- قبل أن اختتم حديثي - أن أطرح على ملتقاكم الموقر مقترحين للدراسة والتمحيص:
الأول: أن نركز في مشروعنا الثقافي العربي- للعقدين القادمين -على قضية محورية واحدة، ولعلكم تتفقون معي في أن إنقاذ الّلغة العربية أهم قضايانا الملحة الآن على المشهد الثقافي.
الثاني:إنشاء صندوق تمويل ثقافي عربي، يتمّ توفير موارده من مساهمات حكومات الدول العربية، وتقدر حصص الدول فيها طبقاً لمعايير يراها القادة، كما أدعو الموسرين العرب إلى الإسهام بدورهم في تمويل هذا الصندوق ، للإنفاق على المشروعات الثقافية العربية ذات البعد القومي والطابع الاستراتيجي بما يخدم قضيتنا المحورية، والتي توافق عليها القمة الثقافية العربية.

أشكر حضوركم، وأشد على أيديكم، وأتمنى لكم مناقشات مثمرة ومؤتمراً ناجحاً.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
 



كلمة السيد السفير/ محمد الخمليشي

الأمين العام المساعد رئيس قطاع الإعلام والاتصال
بجامعة الدول العربية في
الاجتماع التحضيري الأول للقمة الثقافية العربية

يسعدني أن أكون بينكم اليوم في هذا الاجتماع المميز نيابة عن معالي/ الأمين العام لجامعة الدول العربية الأستاذ/ عمرو موسى، الذي كلفني بأن أبلغكم تحياته وتمنياته الصادقة بأن يحقق هذا الاجتماع النتائج المرجوة التي نتطلع إليها جميعاً.
كما أتقدّم بخالص الشكر والتقدير لصاحب السموّ الملكي الأمير خالد الفيصل رئيس مؤسسة الفكر العربي على دعوته الكريمة للمشاركة في هذا الاجتماع الهام، وعلى الدور الرائد الذي يضطلع به سموه الكريم لدعم ورعاية الثقافة العربية في مجالاتها وأبعادها المختلفة.
وفي هذا الإطار فإن الأمانة العامة تشيد بكل تقدير بالمبادرة التي تقدمت بها مؤسّسة الفكر العربي لعقد قمة عربية ثقافية، وهي سابقة لم نشهدها من قبل في منظومة العمل العربي المشترك، وقد جاءت في وقتها لما نشهده من تغيرات ثقافية واجتماعية أفرزها النظام العالمي الجديد كنتيجة للعولمة، وما يحيط بها من تطورات أو تداعيات.
صاحب السموّ الملكي،
أصحاب المعالي والسعادة،
سيداتي سادتي،
إنني بتصفح ملف هذا الملتقى التحضيري الأول لأعمال القمة العربية الثقافية بما شمله من بنود:
-    أهداف الملتقى
-    المشاركون
-    الأوراق التحضيرية
-    منهجية التنظيم

يجعلني أنحني إعجاباً وتقديراً للجهد الكبير والجاد الذي بذل وأتفاءل خيراً بالنتائج التي سيتوصل إليها هذا الجمع الكريم.
ودون الخوض في التفاصيل اسمحو لي أن أركز على بعض المواضيع الأساسية:
-    العناية الكاملة بتحسين صورة الإنسان العربي ودحض الادعاءات والافتراءات والتشويه الذي يلصق به مع ترشيد الخطاب وإحسان الحوار.
-    الاعتناء بأجيالنا الصاعدة بدءاً بمراجعة المناهج التعليمية وتكوين المعلمين والأساتذة وتطوير الأسلوب وتربية شبابنا على الاعتزاز بتاريخ أمتنا وحضارتها وقيمها.
-    التفكير الجاد فيما تعانيه لغتنا العربية من معضلات أساسية وإيجاد الحلول العلمية لها.
-    مواكبة التقدم التكنولوجي واستعمال التقنيات الحديثة في عصر الرقمنة.
-    ترشيد الخطاب الديني أخذاً بالاعتبار أن الإسلام دين الرحمة والتعايش والتسامح.
-    الارتقاء بالإعلام العربي الخاص والعام إلى مستوى المسؤولية القومية في التعامل مع القضايا الثقافية بأبعادها المختلفة السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
-    إشراك المجتمع المدني في التخطيط واتخاذ القرار.
وفي الختام أتقدم بخالص الشكر إلى صاحب السموّ الملكي الأمير خالد الفيصل وإلى كل العاملين بالمؤسّسة على حسن الاستقبال وكرم الضيافة ودقة التنظيم.
كما أتوجه بالشكر الجزيل إلى لبنان الشقيق رئيساً وحكومة وشعباً الذي تعقد على أرضه اجتماعات هذا الملتقى.
وشكراً لكم على حسن استماعكم.


كلمة معالي وزير الثقافة الّلبناني الأستاذ سليم وردة



صاحب السموّ الملكي الأمير خالد الفيصل...
أصحاب المعالي والسعادة المشاركين في اللّقاء التحضيري الأول للقمة الثقافية العربية..
أتوجه بالشكر والتقدير لجميع الجهات التي تتولى مهمة الإعداد للقمة الثقافية.. وأخصّ جامعة الدول العربية والمنظمة العربية للثقافة والعلوم، ومؤسّسة الفكر العربي التي تحمل مسؤولية ثقافية رائدة في هذا المجال..
كما أتوجه بالتحية إلى المثقفين العرب الذين كانت لآرائهم أهمية في تحديد الاستراتيجيات والأولويات والقضايا الثقافية ذات الاهتمام العربي المشترك...
واضح أننا بحاجة إلى قمة ثقافية عربية.. فالقمم التي انعقدت على مدى خمسين عاما كانت تتمّ دائماً تحت ضغوط الواقع السياسي والعسكري وحالة الصراع العربي الإسرائيلي.
كانت هناك قمم للأمن السياسي.. والأمن العسكري.. والأمن الاقتصادي.. والأمن الغذائي.. والأمن المائي. نحن نرى ضرورة ملحة وحاجة ماسة لقمة عربية ثقافية على غرار القمة الاقتصادية، فالأزمة الثقافية ليست أقل خطورة على العالم العربي، على الرغم من اختلاف الضغوط الثقافية على مجتمعاتنا العربية وتباينها،  وعلى الرغم من التقويم المختلف لبعض المظاهر الثقافية التي فرضتها العولمة في كلّ مجال.
نسأل... هنا هل هناك اتفاق عربي على تشخيص المشكلة الثقافية العربية وتوصيفها؟
هل المشكلة في مقاييس الثقافة وانتشارها ومعايير القرائية.. أو هي في الانفتاح الثقافي مقابل الانغلاق الثقافي..؟ هل المطلوب التوحيد الثقافي.. أو تعزيز التنوّع الذي يحقق الإبداع العالمي؟.
هل نريد بناء جدار ثقافي حولنا أو نريد إدخال المفاهيم المدنية إلى نسيج الخطاب الثقافي العربي العام، وتشجيع الفنون وتعزيز قيمها الجمالية في الوعي العام؟.
هل نريدها ثقافة حية، منفتحة، خلاّقة، بناءة، تفتح الفرص والأبواب أمام القدرات والإبداعات الخارقة لحدود الدول والمجتمعات... وهي مصدر غنى وقوة.
هناك جدل واسع في الأوساط الثقافية العربية هذه الأيام، بعد أن أقرّت القمة العربية انعقاد قمة ثقافية عربية من حيث المبدأ، تلقي بثقلها في المسألة الثقافية، لا لتكون قيداً على الثقافة العربية، بل دعماً لها.
لعلّ هناك من  يرى أن توضع القضايا الثقافية على جدول أعمال القمة من دون استثناء، وبغض النظر عن أي اعتبار، كي ترتفع القمة إلى المستوى المطلوب من أجل دعم الثقافة العربية، بينما يرى آخرون أن القمة يجب أن تبحث فقط في القضايا التي يمكن أن يتحقق حولها أكبر قدر من القواسم المشتركة، حتى يمكن الخروج من هذا البحث بقرارات قابلة للتطبيق، وليست قرارات تضاف إلى القائمة الطويلة من مؤشرات الاختلاف العربي.
إن الّلّغة العربية تحتاج إلى قمة خاصة بها، ونحن في لبنان كنا حتى الأمس، نتابع الحملات والأنشطة المتعدّدة للحفاظ عليها لغة نابضة حيّة. إن هذا الموضوع لا يمكن أن يختلف عليه اثنان في العالم العربي... ولكن الخلاف سيكون حتماً حول الكيفية والأسلوب والخطوات الجذرية الضرورية.

نريد إنتاج تراثنا وحضارتنا والتوقف عن التقليد واتباع النمطية في الثقافة والإعلام الثقافي... وما تضمه عشرات الفضائيات من نماذج منقولة بلا وعي مع الأسف.
نريد، كما يريد المثقفون العرب، الوصول إلى الرؤى الفكرية العميقة لتحسين الصورة العربية في الحوار مع الآخر.. نريد اتخاذ قرارات ثقافية جريئة في القمة العربية على نحو متعمق، وليس كمجرد خواطر أو هواجس. إنّ ذلك يحتاج إلى أوسع مشاركة من المثقفين العرب ومراكز البحوث وجميع المؤسّسات المعنية بالشأن الثقافي العربي.
إن عقد القمة العربية من أجل الثقافة، سيكون حتماً مناسبة لمعالجة قضايا الثقافة في مدلولاتها الواسعة وفي مجالاتها المتعدّدة. وسيكون العرب إذا التأم شملهم على مستوى القمة لبحث موضوع الثقافة في جميع أبعاده، رواداً في هذا المجال.
المهم أن يصدر القرار السياسي من أعلى قمة الهرم، لتفعيل العمل الثقافي العربي المشترك، في جميع المجالات من دون استثناء، حتى تكون للثقافة الأولوية في العمل الوطني، وفي العمل العربي المشترك.

وفقكم الله في أعمالكم... والسلام...


                                                      
كلمة معالي الأستاذ الدكتورمحمد العزيز ابن عاشور

مدير عام المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم

يشرفني أن أغتنم هذه الفرصة السعيدة، بل هذه المرحلة الأساسية على درب الحدث التاريخي المتمثّل في الإعداد لقمة ثقافية عربية، لأذكّر بمبدأين أساسيّين لدى الألكسو:
المبدأ الأول هو أن مرحلة الإعداد للقمّة لا تقّل أهمية عن عقد القمة نفسها لما في استشارة المثقفين والمبدعين والمفكرين والإعلاميّين المتخصّصين والحوار معهم والإصغاء إلى انتظاراتهم ومقترحاتهم من الأهمية القصوى.
أما المبدأ الثاني: فهو اقتناع المنظمة بأن من مقومات نجاح القمّة، التوصل إلى قرارات تيسّر العمل الثقافي وتصون حقوق المثقفين وتدعم أعمالهم وإنتاجاتهم، وترعى أوضاعهم الاجتماعية.
ولا يخفى أن هذه القمة مناسبة "تاريخية" وحضارية للنهوض بالّلغة العربية ونشرها عالمياً، ولترسيخ قيم التنوير والوسطية والتسامح وحبّ المعرفة واحترام الآخر.. مع الحرص على تهيئة أجيالنا الصاعدة للإسهام في الحداثة إسهاماً فاعلاً....
ولا يتمّ ذلك إلاّ بتضافر جهود الحكومات والمثقفين والجمعيات والقطاع الخاص، وتتشرف الألكسو بأن تكون، بالتعاون مع مؤسّسة الفكر العربي، أحد أهمّ الفضاءات الجامعة للشمل من أجل النهضة الثقافية العربية المستنيرة.

كلمة الأمين العام لمؤسّسة الفكر العربي الدكتور سليمان عبد المنعم


السيدات والسادة الحضور
إننا في مؤسّسة الفكر العربي وقد أنيط بنا تنظيم هذا الّلقاء التحضيري الأول للقمة الثقافية العربية بالتعاون مع المنظمة العربية للتربية والعلوم والثقافة أليكسو فإننا نتصدى لهذه المهمة الثقافية القومية بكثير من الاعتزاز- ولكن في الوقت ذاته بكثير من الشعور بالمسؤولية.
نشعر في الواقع بمسؤولية كبيرة إذ كان علينا أن نوفي باعتبارين بل بشرطين لإنجاز هذه المهمة. الاعتبار الأول يتعلق بالمشاركة والثاني بمنهجية تنظيم هذا الّلقاء.
بالنسبة للمشاركة فقد حرصنا بالتنسيق مع الأخوة في الجامعة العربية وأليكسو على أن  تشمل هذه المشاركة في هذا الّلقاء رموز الفكر والثقافة والإبداع في العالم العربي، وممثلي المجتمع الأهلي المعني بقضايا الثقافة والفكر بصفة أساسية اتساقاً مع الطبيعة غير الرسمية لهذا الملتقى.
هناك من اعتذر منذ فترة لظروف خاصة أو ارتباط مسبق وهناك من اعتذر في الّلحظات الأخيرة. نشعر بالاعتزاز والتقدير لمن لبّى هذه الدعوة، ونشعر بأننا أدّينا الواجب لمن لم يحضر.
أما في ما يتعلق بمنهجية عمل هذا الّلقاء فقد كان الهدف منها وضع القضية أمانة في يد المثقفين.
ومن هنا قمنا بما يلي:
أعددنا استطلاعاً لآراء المثقفين العرب حول أولويات وقضايا الثقافة العربية، وناشدناهم النصح والرأي حول أهم المبادرات والمشروعات الثقافية في أولويتها وجدواها، وطلبنا إبداء أي مقترحات أخرى بشأن تطلعات واحتياجات المثقفين العرب. وورد إلينا 233 رداً هي الآن في الحفظ والصون. قمنا في مؤسّسة الفكر العربي برصدها وتحليل نتائجها ولربما يمكننا القول بأنه أصبح لدينا الآن بفضل هذا الاستطلاع خارطة طريق لتلك التي أشار إليها سموّ رئيس المؤسسة في كلمته.
كما أعددنا ملفا وثائقياً يتضمن التوصيات الصادرة عن قمم عربية سابقة ومشروعات ومبادرات ثقافية. فعلنا هذا لكي لا ننكر جهود من سبقونا، ولكي نبني عليها مستقبلاً، فإذا بنا نكتشف أننا أمام كنز من الرؤى والمقترحات لا ينقصها سوى أن توضع على قضبان الحركة.
ثم أعددنا ملفاً إعلامياً تمّ فيه رصد كلّ ما كتب وكلّ ما لمستموه حول القمة الثقافية العربية، لم نفعل أكثر من أننا استخلصنا أسباب التأييد أو الاعتراض أو التحفظ حول القمة الثقافية.
هل أقول إننا بهذا الملف قد أبرأنا ذمتنا؟! تكمن منهجية هذا الّلقاء بيوم شاق طويل من الغد. تبدأ الّلجان الفرعية في العمل منذ التاسعة والربع صباحاً. حاولنا قدر المستطاع مع الأخوة في الجامعة العربية والأليكسو أن يتناسب عدد الّلجان مع القضايا والمبادرات المطروحة للنقاش.
لم نفعل أكثر من إعداد أوراق معلومات وتحليل استطلاع الرأي من قبيل تيسير العمل في إطار من العصف الذهني والنقاش الحرّ بمعزل عن أي أفكار سابقة التجهيز. تركنا لكم أن تعمقوا هذه القضايا أو تضيفوا لها ما شئتم من مشروعات ومبادرات.
سوف تخلص كلّ لجنة إلى صياغة مجموعة توصيات حول القضية المطروحة للنقاش، وسوف تقوم الّلجنة التنسيقية لهذا الّلقاء بإعداد وثيقة ختامية تصبّ فيها هذه التوصيات ليعرض ذلك على الجلسة الختامية العامة لإقراره.


الجلسات الثقافية للّجان    

عقدت في اليوم الثاني جلسات ناقشت المشروعات والمبادرات التي قدّمها المثقفون العرب عبر استطلاع الرأي الذي نظّمته مؤسّسة الفكر العربي والمنظمة العربية للتربية والعلوم والثقافة وشمل 233 مثقفاً من 19 دولة عربية. وتوزّع العمل على ثماني لجان فرعية بحثت كلّ لجنة في إحدى القضايا المدعّمة بورقة خلفية تتعلق بموضوع النقاش. والّلجان هي: لجنة إنقاذ الّلغة العربية، لجنة حماية التراث، لجنة الإبداع وحماية الملكية الفكرية، لجنة رعاية ثقافة الطفل والشباب، لجنة تحالف القيم وحوار الثقافات، لجنة المحتوى العربي الرقمي على شبكة الإنترنت، لجنة السوق العربية المشتركة، لجنة الترجمة.    
وقد اختتم الّلقاء باجتماع الّلجنة التنسيقية لصياغة توصيات الّلجان، أعقبها عند الثامنة مساءً جلسة ختامية لإقرار التوصيات النهائية الصادرة عنه.

وفي ما يلي نصّ الوثيقة الختامية الصادرة عن الّلقاء التحضيري الأول للقمّة:


الوثيقة الختامية الصادرة عن
الّلقاء التحضيري الأول للقمّة الثقافية العربية

في إطار التحضير للقمة الثقافية العربية التي دعا إلى عقدها إعلان "سرت" البند 14 (الصادر عن مؤتمر القمة العربية العشرين المنعقد في ليبيا في شهر مارس 2010)، وإعمالاً لما تقرر في الاجتماع التشاوري الذي دعت إليه جامعة الدول العربية في القاهرة في 24 من يناير كانون الثاني 2010 من أن يعهد لمؤسّسة الفكر العربي والمنظمة العربية للتربية والعلوم والثقافة "ألكسو" بتنظيم لقاءات تحضيرية تمهيداً للقمة الثقافية العربية تحت مظلة جامعة الدول العربية.. عقد في بيروت في 13-14 يوليو/ تموز 2010 الّلقاء التحضيري الأول للقمة الثقافية العربية الذي شارك فيه ممثلون عن مؤسسات ثقافية رسمية، وجمعيات أهلية ثقافية، واتحاد الكتاب والأدباء العرب، واتّحاد الناشرين العرب، وأعضاء مجامع لغوية عربية، والهيئة العربية للمسرح، ومعاهد للترجمة، ومراكز دراسات وأبحاث عربية، ومؤسّسات إعلامية، ومفكرون، وكتاب وشعراء ومسرحيون عرب ينتمون إلى 18 دولة عربية.
والمشاركون في هذا الّلقاء إذ يعبرون عن اهتمامهم وقلقهم بما تواجهه الثقافة العربية من تحديات في عالم يموج بالتغيرات.
وإذ يدركون أن الثقافة بتجلياتها المعرفية والإبداعية هي محور منظومة التنمية المستدامة في المجتمع وجزء من البنية الأساسية لأي مشروع نهضوي عربي.

وإذ يؤمنون بأهمية التضامن الثقافي العربي كضرورة قومية لتعظيم القواسم الثقافية المشتركة للأمة بقدر ما يؤكدون في الوقت ذاته على أهمية الانفتاح على قيم التقدم الإنساني.
وإذ يعتبرون أن أي إصلاح ثقافي يحتاج بالضرورة إلى حركة عمل ثقافي دؤوب ونشط في المجالات كافة في إطار من الوعي بالتفرقة بين الفكر الثقافي والعمل الثقافي.
وإذ يثمنون دور المجتمع الأهلي في العمل الثقافي العربي كعنصر معزّز ومكمل لأدوار المؤسّسات الرسمية، ويحيون المبادرات الخاصة في النهوض بالثقافة انطلاقاً من الإيمان بالمسؤولية الاجتماعية والثقافية لرأس المال.
وإذ يشكرون مؤسّسة الفكر العربي التي استضافت أعمال هذا الّلقاء ولجهود ومبادرات رئيسها صاحب السموّ الملكي الأمير خالد الفيصل صاحب مبادرة الدعوة لعقد قمة ثقافية عربية.
فإنهم يوصون في ختام لقائهم بما يلي:

أولاً: على صعيد جهود إنقاذ اللّغة العربية:

بصفة عامة
1.    وضع الخطط الكفيلة واتّخاذ القرارات اللازمة بهدف:
أ‌.    تشخيص أوضاع الّلغة العربية بتعيين المشكلات ونقاط الضعف التي تعاني منها وتحديد أسبابها؛ والتعرف على التحديات التي تواجهها.
ب‌.    توفير معلومات ومعطيات وإحصاءات تتيح التعرف على أوضاع الّلغة العربية على صعيد كلّ بلد عربي على حدة، وعلى صعيد العالم العربي كله.
ت‌.    تخصيص ملف للّغة العربيّة في التقرير السنوي الذي تعدّه مؤسسّة الفكر العربي.
ث‌.    دعوة كلّ المؤسّسات العربية لأن تكون تكون مؤتمراتها كلّها، بما فيها مؤتمرات الشباب، بالّلغة العربيّة .

في الاطارين الدستوري والقانوني
1.    تفعيل المواد المتعلقة بالّلغة العربيّة في الدساتير أو النظم الأساسية للحكم العربية، التي تنصّ على أن الّلغة العربيّة الفصحى هي الّلغة الرسمية للبلدان العربيّة، وذلك بإصدار الأنظمة والتشريعات التي تحمي الّلغة العربيّة وتعزّز مكانتها في جميع المجالات.
2.    إقرار سياسة لغويّة واضحة لدعم الّلغة العربيّة، على الصعيدين الرسمي والشعبي، وبصورة خاصة في قطاعات التعليم والاقتصاد والإعلام والتقانة.
3.    إنشاء مجلس أعلى للّغة العربيّة، يرتبط مباشرة بالقمة العربيّة، يتولّى دراسة أوضاع الّلغة العربيّة في البلاد العربيّة، ورسم السياسات والاستراتيجيات ومتابعة تنفيذها. ويكون له فروع في كلّ بلد عربي.
التعليم
1.    اعتماد الّلغة العربيّة لغةً للتدريس والبيئة التعليميّة والبحث العلميّ، في جميع مراحل التعليم، مع العناية بتعليم الّلغات الأخرى.
2.    حثّ وزارات التربية والتعليم في البلاد العربيّة على:
•    إعداد مدرّسي الّلغة العربيّة إعداداً ملائماً.
•    تطوير مناهج الّلغة العربيّة.
3.    تجديد طرائق تدريس الّلغة العربيّة وتقويمها، واستخدام الوسائل التقنية الحديثة في ذلك.
4.    تحديث كتب تدريس الّلغة العربيّة، وكتب المطالعة الحرّة، على صعيدي المحتوى والإخراج.
5.    إعداد اختبارات قياس كفاءة تلامذة المدارس وطلاب الجامعات في الّلغة العربيّة، بناءً على مؤشرات ومعايير مشتركة.
6.    إنشاء مراكز لنشر الّلغة العربيّة في مختلف البلدان الأجنبية.
7.    دعم برامج تعليم الّلغة العربيّة للناطقين بغيرها من اللغات.

في مجالي السوق والاقتصاد
1.    حثّ وزراء العمل والمال والاقتصاد والتجارة على إبرام الاتفاقيات والعقود والمعاملات التجارية بالّلغة العربيّة.
2.    اعتماد معرفة العربيّة الفصحى معياراً رئيساً من معايير التوظيف.
3.    تطوير المحتوى العربي على الإنترنت.
4.    منع نشر الإعلانات المكتوبة بالّلغة العاميّة.
5.    منع اللافتات التجارية المكتوبة بلغة أجنبية سواء كانت بحروف عربية أم أجنبية، ما عدا العلامات التجارية العالمية، وفي هذه الحالة تُكتب المحتويات بالّلغة العربيّة الفصحى، وبحجم أكبر من حجم الحروف الأجنبية.

في مجال الإعلام
1.    حثّ وسائل الإعلام المختلفة، المقروءة والمسموعة والمرئية، على تعزيز العلاقة بين الّلغة والهويّة.
2.    التأكيد على توسيع نطاق استخدام الّلغة العربيّة الفصحى في وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة  والمرئيّة.
3.    الحرص على أن يكون ما يقدّم بالّلغة العربيّة حيّاً ومشوّقاً.
4.    تشجيع إنتاج المواد والبرامج الإعلامية المعدّة بالّلغة العربية الفصحى.
5.    تشجيع إنتاج البرامج المشتركة بين البلدان العربيّة، وتسهيل تبادلها.
6.    اشتراط إجادة الّلغة العربيّة الفصحى في من يتقدّمون لشغل وظائف التحرير والتقديم في وسائل الإعلام المختلفة.
تنظيم دورات تأهيل لرفع مستوى كفاءة العاملين في وسائل الإعلام، في الّلغة العربيّة الفصحى.   

                 

ثانياً: حماية التراث

1.    تأسيس مركز عربي لصيانة  التراث وحمايته بهدف رصد وحصر أشكال التراث المادي وغير المادي كافة  في الدول العربية.
2.    إنشاء قاعدة بيانات إلكترونية بالّلغة العربية والّلغات الرئيسة الرسمية المتداولة في المنظمات الدولية.

3.    التثقيف والتوعية بأهمية المحافظة على التراث بأنواعه وأشكاله كافة،   خصوصاً لطلبة المدارس والجامعات.
4.    استرداد ما تمّ فقده من الكنوز العربية بالتنسيق مع الجهات المعنية.
5.    إجراء الدراسات والبحوث الخاصة بمختلف عناصر التراث الثقافي.
6.    بناء القدرات البشرية التي تستوجبها مستحقات التراث.

ثالثاً: على صعيد دعم الإبداع وحماية الملكية الفكرية

1.    ضرورة تحديث القوانين التي ترعى انتشار الثقافة وحماية حقوق المبدع مالياً وفكرياً وأخلاقياً والعمل على تحقيق مواءمة التشريعات الوطنية العربية مع الاتفاقيات الدولية الخاصة بحماية الملكية الفكرية.
2.     إنشاء مرجعية عليا تكون قراراتها سريعة ونافذة وموازية في تعويضاتها للجرم المرتكب.
3.     مكافحة السطو المنتشر بتشكيل لجنة قانونية لصياغة قواعد تحمي المبدع أو المنتِج الفكري، ولجنة لتلقّي الشكاوى على المستوى العربي يرفدها صندوق دعم لتسهيل إحالة القضايا على القضاء وتعزيز الجانب الأخلاقي معاً.
4.    إنشاء هيئة تحكيم عربية تنظر بسرعة في النزاعات المتعلقة بانتهاكات الملكية الفكرية تعتمد إجراءات أكثر تبسيطاً وسرعة من تلك التي تتيحها الإجراءات التقضائية المعمول بها في المحاكم.
5.    تعميم قوانين الملكية الفكرية في مختلف الدول العربية.

6.    مأسسة حماية الملكية الفكرية وجعلها نافذة عملية بوصفها جزءاً من العمل العربي المشترك.
7.    تعزيز الحريات العامة والحقوق الأساسية، رفع مستوى التعليم والقضاء على الأمية.
8.    إيجاد هيئة معنوية تراقب وترصد باسم المبدعين والمثقفين ما يحدث ويكون جسراً بين من انتُهكت حقوقه والقضاء، أي تكوين مرصد أهلي عربي موحّد لحماية المثقف يحظى بدعم الحكومات.
9.    تشجيع وتسهيل انتقال وتبادل المنتج الإبداعي الفكري بما يتطلبه ذلك من  عدم إعاقة تدفّق المنتجات الفكرية، ورفع القيود الجمركية وغيرها، وتخصيص مبالغ دعم للإبداع العربي مالياً.
10.    خلق سوق حية للفنون العربية ومهرجانات سنوية يمولها صندوق دعم و إنشاء مركز ثقافي عربي ذي فروع دولية أسوة بالمركز الثقافي البريطاني والفرنسي والأميركي والألماني إلخ.
11.    ضرورة إنشاء صندوق لحماية الإبداع والمبدعين تكون له فروع في كلّ العواصم العربية مع المتابعة القانونية لردع القرصنة بكلّ أشكالها.

رابعاً: على صعيد رعاية ثقافة الطفل والشباب

ثقافة الطفل:
1.     ضرورة تشكيل  هيئة عربية مرجعية عليا خاصة بتنمية ثقافة الطفل العربي تضم ممثلين عن المجالس والهيئات المعنية بالطفولة في كلّ بلد عربي وممثلين عن الجمعيات الأهلية المعنية ومتخصّصين في ميادين أدب الأطفال والتربية وعلم النفس وعلم الاجتماع والعلوم والفنون مهمتها صياغة معاييرعلمية أساسية في عملية التنمية الثقافية الخاصة بالطفل وإيجاد آليات تحفيز للإبداع.
2.     تأسيس مراكز بحوث علمية خاصة بالنتاج المعرفي والفنّي الموجّه للطفل على مساحة الوطن العربي مهمتها إنجاز دراسات نظرية وميدانية واستطلاعية تهدف إلى قياس وتحديد احتياجات الطفل النفسية والاجتماعية والمعرفية والفنّية وتقويم النتائج الموجهة للطفل، وتصدر هذه المراكز تقريراً سنوياً موحداً للتنمية الثقافية للطفل.
3.    تبنّي قضايا التنمية الثقافية للطفل في جميع أبعادها في الاستراتيجيات الوطنية للتنمية.
4.    إيجاد شبكة تواصل إلكترونية وورقية بين الأطفال العرب من خلال تنظيم ملتقيات وورش عمل ثقافية فنّية مشتركة بين الأطفال على المستوى العربي والعالمي، وإنشاء موقع ثقافي تربوي تفاعلي على شبكة الإنترنت بإشراف متخصّصين يعتمد الّلغة العربية الفصحى في منتوجه الثقافي والفنّي.
5.    تعميق وتوسيع تجربة إنشاء برلمانات عربية للطفل، تمكّنه من تنمية ثقته بنفسه، والارتقاء بقدراته على التعبير والحوار والتعامل مع الرأي الآخر، وممارسة الديمقراطية والإسهام في تقدّم مجتمعه.
6.    إعادة النظر في المناهج التعليمية بحيث تحفز الفكر الإبداعي والنقدي والفضول المعرفي لدى الطفل.
7.    تعزيز الشعور بالانتماء إلى الهوية الثقافية العربية بما لا يتناقض مع الانفتاح على الثقافات الإنسانية الأخرى.
8.    دعم تأليف موسوعات ومعاجم مبسطة وممتعة ورقية وإلكترونية تغطي جميع مجالات العلوم والفنون والآداب.
9.    تنمية مهارات الأطفال العلمية والفنّية والإبداعية للتعامل مع تقنيات العصر.
10.    نشر ثقافة العمل التطوعي بين الأطفال من خلال تعميم برامج الخدمة الاجتماعية في المدارس كجزء من متطلّبات النجاح وتشجيع الإنتاج الثقافي والمبادرات المتوجهة للأطفال ذوي الحاجات الخاصة.
11.    تشجيع اكتشاف مواهب الأطفال الأدبية والإبداعية ودعمها ليصبح الطفل صانعاً للثقافة وليس متلقياً فحسب.
12.    وضع خطة لتشجيع المطالعة لدى الأطفال باعتماد وسائل متطوّرة، وتخصيص ساعة للمطالعة والقراءة من ضمن برنامجها وتفعيل المكتبات المدرسية وتدريب القائمين عليها.
13.    اعتماد خطة استراتيجية للنهوض بالمسرح المدرسي كأحد الركائز الهامة في تنمية مهارات الطفل من خلال إدراج المسرح كمادة علمية في المناهج الدراسية وتفعيل المسرح المدرسي وتأسيس المهرجانات المسرحية المدرسية الوطنية وصولاً إلى المهرجان العربي للمسرح المدرسي، وذلك بالتعاون مع الهيئة العربية للمسرح.
14.    تشجيع تخصيص صفحة للأطفال في الجرائد اليومية.
15.    إقامة معرض عربي سنوي للإنتاج الثقافي للأطفال وتكريم المبدعين وتوزيع جوائز سنوية للإنتاج الأفضل لذلك العام.
16.    تشجيع ترجمة كتب الأطفال واختيار الجيد من الكتب العالمية بما يتوافق مع القيم العربية والإنسانية.
17.    توخي التوازن بين الطابع العلمي والأدبي في الكتابة للأطفال والتركيز على أهمية الخيال العلمي.

ثقافة الشباب:
1- ضرورة قيام ورش ثقافية عربية تجمع الشباب العرب حول مواضيع محدّدة لتعزيز الشعور بالانتماء  القومي وتشجيع الحوار وتبادل التجارب.
2- تأسيس حملات "أنا اقرأ" لتشجيع الشباب على القراءة والمطالعة تنظم في وقت واحد في سائر البلدان العربية ويتمّ فيها تنظيم معارض متنقلة بأسعار رمزية.
3- العمل على توجيه الشباب باتجاه تعلّم أشكال التعبير الفنّي وإنتاج الأعمال الإبداعية التي تساعد على إيجاد فرص عمل وامتصاص العنف وحلّ المشاكل الناجمة عن البطالة والضياع.
4- تبنّي قضايا التنمية الثقافية للشباب في جميع أبعادها في الاستراتيجيات الوطنية للتنمية.
5- ايجاد شبكة تواصل إلكترونية وورقية بين الشباب العرب من خلال تنظيم ملتقيات وورش عمل ثقافية فنّية مشتركة بين الشباب على المستوى العربي والعالمي.
6- تعميق وتوسيع تجربة إنشاء برلمانات عربية للشباب، تمكّنه من تنمية ثقته بنفسه، والارتقاء بقدراته على التعبير والحوار والتعامل مع الرأي الآخر، وممارسة الديمقراطية والإسهام في تقدّم مجتمعه.
7- تخصيص مساحات أكبر للشباب في وسائل الإعلام.
8- إنشاء صندوق يدعم الكتّاب والباحثين والمفكرين للشباب حتى يسلط الضوء على مواهبهم وقدراتهم.
9- التوسع في تأسيس نوادٍ ثقافية فنية للشباب للارتقاء بمعارفهم وتطوير مواهبهم وتحقيق التواصل بين الفئات الشابة.

خامساً: على صعيد إعلاء القيم الإنسانية وحوار الثقافات

1.    إنشاء مؤسّسة لتدريب الشباب على الحوار وجدوى القيم انطلاقاً من اعتبار أن الحفاظ على القيم مسؤولية أساسية من مسؤوليات الدولة ويجب رعاية ذلك والعمل على تحقيقه.
2.    العمل على وضع معجم موسوعي عربي لتحديد سلم القيم النظرية الإنسانية (العقلية) والدينية لتكون مرجعاً أساساً في برامج التعليم ولكافة فئات المجتمع.
3.    تأسيس وقفيات وطنية في جميع الدول لدعم مؤسّسات المجتمع المدني ومراكز البحوث التي تعمل على الحفاظ على القيم المجتمعية والوطنية لضمان الدعم الدائم.
4.    ضرورة التعاون بين المؤسّسات الدينية والمؤسّسات المدنية من أجل تعزيز القيم المدنية والدينية وإيجاد توازن بينها.
5.    العمل على جعل منظومة القيم المجتمعية والوطنية جزءاً من مناهج المراحل الدراسية.
6.    إنشاء معهد عربي لحوار الحضارات.
7.    العمل على وضع آلية للحوار بين القيادة السياسية ومثقفي ومفكري الوطن بشكل دوري لتحقيق تعاون مشترك لخدمة الوطن.
8.    إدراج قيم احترام التعدّدية والتنوّع وحقّ الاختلاف داخل المجتمعات العربية في المناهج التربوية والأنشطة الإعلامية انطلاقاً من اعتبارها مصدر غنى وليس مصدر أزمات.
9.    أهمية فتح حوار معمّق مع الثقافات الآسيوية التي أقامت معها الثقافة العربية تاريخاً طويلاً من التفاعل الثقافي. وقد نجحت الدول الآسيوية في إقامة التوازن الثقافي بين الأصالة والمعاصرة. وهناك دروس مستفادة في هذا المجال.

سادساً: دعم المحتوى الرقمي العربي على شبكة الإنترنت

انطلاقاً من العلاقة الوثيقة بين المحتوى العربي الرقمي والتنمية المستدامة على المستويات كافة وإدراكاً للتغيرات النوعية المتسارعة لثقافة مجتمع المعرفة، ناقش المجتمعون قضايا المحتوى العربي الرقمي على شبكة الإنترنت وكان الاتفاق على التوصيات التالية:
1.    إدراكاً لطبيعة الإنترنت القائمة على حرية تداول المعلومات والبيانات والآراء، يؤكد المجتمعون على أهمية عدم وضع أية قيود محلية أو دولية تؤثر على ذلك.
2.    وضع سياسات عربية رشيدة ومتوازنة للتعامل مع الشركات العالمية في تكنولوجيا المعلومات بهدف ضمان الإسهام العربي الفعال في صناعة المحتوى الرقمي.
3.    التأكيد على أهمية توحيد قوانين الملكية الفكرية الواجب تطبيقها في العالم العربي بشكل لا يعيق إثراء المحتوى العربي على الإنترنت، وسدّ الفجوة في تشريعات الإنترنت بشكل يضمن الحفاظ على الخصوصية الفردية ولا يتعارض مع حرية التعبير والنشر وتبادل المعلومات.
4.    الشروع في الحفاظ على الذاكرة العربية الرقمية عن طريق أرشفة المخزون العربي الرقمي وتوثيقه.
5.    رأب الفجوة الرقمية المتفاقمة للّغة العربية واعتبارها الّلغة الأساسية لصناعة المحتوى الرقمي العربي بأقصى استغلال لإمكانات حوسبتها التي تتيحها تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في ذلك.

سابعاً: السوق الثقافية العربية

1.    العمل على مراجعة الوثائق المتصلة بالعمل الثقافي العربي المشترك كافة، وتحديثها وتفعيلها.
2.    تنفيذ القرارات الخاصة بالاتفاقيات الثقافيّة العربية، وزيادة الموارد المخصّصة للثقافة في كلّ قطر عربي.
3.    إنشاء مركز معلومات للإنتاج الثقافي العربي والصناعات والخدمات المتصلة به.
4.    إنشاء صندوق للتنمية الثقافية يدعم الإنتاج الثقافي، ويشجّع على الاستثمار في الصناعات والخدمات الثقافية.
5.    إنشاء مصارف عربية متخصّصة تعمل على دعم الاستثمار في الصناعات الثقافية وفق معايير الجودة.
6.    تأسيس شركات عربية للتوزيع، برأسمال أهلي، وتوجيه الأقطار العربية إلى إصدار تشريعات تسهم في تعزيز الاستثمار في هذا المجال.
7.    إعطاء معاملة تفضيلية لصناعة الكتاب في الوطن العربي من خلال التشريعات الضريبية والجمركية، مع اهتمام خاص بصناعة الكتاب الرقمي والاهتمام برقمنة كتب التراث العربي ونشرها في هذا الوعاء الإلكتروني.
8.    إقامة صناعة عربية للورق برأس مال مشترك، كجزء من حماية الأمن الثقافي العربي.
9.    دعم صناعة السينما وأنواع الإنتاج الفني الأخرى، مع تشجيع الاستثمار في هذا المجال، وتقديم التسهيلات والحماية اللازمة له.
10.    إنشاء مراكز تحديث وتطوير للصناعات الثقافية في الأقطار العربية، وذلك لبناء القدرات الذاتية للمؤسّسات العاملة في هذا المجال، بالتركيز على التدريب والاستشارات ونقل الخبرات.
11.    تنقية التشريعات الوطنيّة، خصوصاً في مجاليّ الضرائب والجمارك، من كلّ ما يعوق مسيرة الإنتاج الثقافي.
12.    العمل على تحفيز الوظيفة الثقافية لرأس المال الخاص ومؤسسّسات المجتمع المدني لتوجيه جزء من استثماراتهم وجهودهم إلى المجال الثقافي.
13.    دعوة ممثلين للقطاعات الفنّية المختلفة وقطاعات الإنتاج والتوزيع وأشكال الأداء الفنّي الأخرى، للمشاركة في الّلقائين القادمين، إعداداً للقمة الثقافية، نظراً لدورهم ومسؤولياتهم فيها.

ثامناً: على صعيد دعم حركة الترجمة وترشيدها

1.    اقتراح تأسيس "هيئة عربية للترجمة والنشر" مرتبطة بالمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم تمثّل فيها كلّ الدول العربية، وأهم مراكز الترجمة والمؤسّسات الأكاديمية ودور النشر العربية، ونخبة من الخبراء المختصين، وتوكل إليها مهمة الإشراف على ترجمة أهم الأعمال الإنسانية من العربية وإليها وفق الخطوات الإجرائية المقترحة التالية:
•    تشكيل لجنة تبلور المقترح وتصوغ الركائز والأهداف والأولويات والاستراتيجيات وآليات التنفيذ، توطئة لعرض ما تخلص إليه على القمة الثقافية المزمع عقدها.
•    عقد ندوة تطرح فيها فكرة المشروع، يستضاف إليها مديرو مراكز ومؤسّسات الترجمة القطرية العامة والخاصة، وعدد من أبرز المترجمين العرب، وممثلون عن أهم دور النشر العربية والعالمية، بحيث تناقش فيها قضايا من قبيل: أولويات الترجمة، معايير التقييم، البنية الإدارية المقترحة للهيئة، علاقة الهيئة بمراكز ودور الترجمة القطرية، مصادر التمويل، وما إلى ذلك من مسائل تأسيسية وإجرائية.
•    تقصّي تجارب مراكز الترجمة القطرية، والإفادة منها في وضع الهيكلية والأهداف المناسبة للهيئة المقترحة.
•    دراسة والإفادة من تجارب أمم أخرى أحرزت تقدماً لافتاً في مجال الترجمة.
•    الإشراف على مؤتمرات وندوات دورية تناقش ما يسهم في تطوير حركة الترجمة من العربية واليها.
2.    يكون من مهام الهيئة العربية للترجمة والنشرتحقيق مايلي:
•    نشر الوعي بأهمية الترجمة في إثراء الثقافة العربية.
•    إيلاء اهتمام خاص بتوطين الثقافة العلمية عبر ترجمة أعمال حديثة في العلوم الطبيعية والإنسانية.
•    إنشاء قاعدة بيانات ترصد كلّ ما ترجم من العربية وإليها.
•    تصنيف الأعمال المترجمة وفق الحقول المعرفية والإبداعية، وإبراز المجالات الأدنى نصيباً والأدعى بأن تحظى بأولوية الترجمة.
•    وضع معايير جودة خاصة بالترجمة، واعتماد مؤسّسات ومراكز الترجمة القطرية وفق هذه المعايير.
•    وضع خطط زمنية للترجمة.
3.    دعم الشراكة بين الهيئة ومراكز الترجمة ودور النشر، عبر الإسهام في تمويل عمليات الترجمة والنشر التي تقوم بها المؤسّسات التي تستجيب لخطط الهيئة.
4.    الإسهام في تعزيز معاهد وكليات وأقسام الترجمة في أرجاء الوطن العربي.
5.    مخاطبة المؤسّسات التعليمية والأكاديمية والمراكز البحثية والمراكز الفكرية والثقافية بشأن الأعمال التي توصي بترجمتها.
6.    عقد دورات وورش عمل تثقيفية وتدريبية تنمي مهارات المترجمين العرب.
7.    دعم جمعيات الترجمة العربية القائمة والحضّ على إنشاء المزيد منها.
8.    الاهتمام بدراسة الّلغات القديمة بحسبان ندرة المترجمين منها.
9.    الدفاع عن حقوق المترجمين، وضبط لائحة أخلاقيات مهنة الترجمة.  
10.    ترسيخ أعراف وتقاليد خاصة بمهنة الترجمة، ووضع قواعد طباعة ضابطة، والعمل على توحيد الأساليب التيبوغرافية.
11.    عقد اتفاقات وإرساء شراكات مع دور نشر عالمية لترجمة سلاسل ثقافية وعلمية ومعاجم وموسوعات عامة وتخصّصية.
 


محتويات ملف الّلقاء التحضيري الأول للقمة الثقافية العربية

بيروت- لبنان13-14 تموز/يوليو 2010

أولاً: الجهات المنظمة
ثانياً: الجهات المشاركة
ثالثاً: مكان وتاريخ اللّقاء
رابعاً: أسماء المشاركين في اللّقاء التحضيري الأول للقمة الثقافية العربية
خامساً: الهدف من تنظيم اللّقاء
سادساً: منهجية عمل اللّقاء
سابعاً: ملف الأوراق التحضيرية الذي وزّع على المشاركين:
•    الخطوات التي تمّ اتخاذها منذ إطلاق مبادرة الدعوة لعقد قمّة ثقافية عربية
•    استطلاع رأي
•    "السوق الثقافية العربية": ورقة معلومات حول الصناعات الثقافية والخدمات المتصلة بها: د . علي عقلة عرسان.
•    تقرير بالتوصيات والمشروعات الثقافية الصادرة عن القمم العربية
•    الملف الإعلامي