من أيار/ مايو2000 ولغاية الآن، أكثر من عشر سنوات مضت على مسيرة مؤسّسة الفكر العربي...مسيرة حافلة بالعمل والمبادرات في قضايا التنمية والفكر والثقافة في العالم العربي. ولعلّ أبرز ما يميّز هذه المسيرة انسجامها مع العهد الذي قطعته المؤسّسة على نفسها، هي المولودة في حضن احتفالية بيروت عاصمة للثقافة العربية، حين دعا صاحب السموّ الملكي الأمير الملكي خالد الفيصل في خطاب ألقاه آنذاك، في 29 أيار/مايو من العام 2000 إلى مبادرة تضامنية بين الفكر والمال تتبنّاها مؤسّسة أهلية عربية تستهدف الإسهام في النهضة والتضامن العربيّين.
ومع بروز الدور المتعاظم لمؤسّسات المجتمع الأهلي في الألفية الثانية، وتكامل أدوارها مع أدوار الدولة والقطاع الخاص، في سائر مجالات العمل التنموي، ومن ضمنها العمل الثقافي، بدأت المؤسّسة نشاطها التحضيري في مقرّ مؤقت في مدينة أبها في المملكة العربية السعودية، قبل انتقالها إلى مقرّها الدائم في بيروت، لتواصل حلم مؤسّسها بأن تبدأ الوحدة التي تنشدها الأمة العربية بوحدة الفكر والثقافة الفاعلة لكلّ الأنشطة الإنسانية.
لقد جسّدت فكرة إنشاء المؤسّسة مشروعاً حاملاً لآمال ضخمة، تحرّكه قراءة موضوعيّة لأحوال الواقع العربي والإخلاص للأمة والأرض والتاريخ والتراث العربي، ولا سيما في ظلّ تحديات النظام العالمي الجديد. إذ رأى الأمير خالد الفيصل أن الأمة العربيّة تواجه مأزق الشتات في عصر التجمعات والتكتلات، وأنها تكابد ضعف البنية والبنيان وسط عالم ينشد القوة جاهداً بالعلم والعمل. فيما تقف أقلية منّا على حدّ التغني بأمجاد الماضي، وأقلية أخرى يبلغ بها الإحباط حدّ التنكّر لهويتها وتتعشُّق حضارة الغير، أما الأغلبية الكاسحة على امتداد الوطن العربي فكم عاشت مع الإرهاصات التي تومض هنا وهناك على أمل أن يعقب البرق غيث دون جدوى. ..فطالما أفقنا من الأحلام الورديّة على كوابيس الخلاف بين الرؤى الإقليمية المتصارعة، والانسياق وراء الدسائس التي تكيد للأمة وتمزق لحمتها. وليس بخافٍ أن تكريس هذا الوضع إنما جاء بسبب غياب الدور الحقيقي للفكر العربي في توحيد الصفّ والنهوض بالأمة، بل وتحوّله في كثير من الأحيان إلى دور سلبي معاكس، تحت دعاوى الولاء الإقليمي أو الحزبي أو الطائفي وما إلى ذلك، مغفلاً ما تخسره القضية العربيّة الكلية بهذا التوظيف الضدّي للفكر العربي.
وانطلاقاً من هذه القناعة، كان لا بدّ من قيام مؤسّسة عربية أهلية، ليس لها ارتباط بالأنظمة أو بالتوجهات الحزبية والطائفية، تتولّى رعاية هذا الفكر ودعمه وتوظيفه لصالح الأمة العربيّة، وذلك بدعم من رجال المال من أصحاب الحسّ القومي والمؤمنين بالمسؤولية الثقافية لرأس المال.
بدأت مؤسسة الفكر العربي نشاطها التحضيري في مقرّ مؤقت بمدينة أبها بالمملكة العربية السعودية ثم انتقلت إلى بيروت عاصمة المقرّ في مكتب مؤقت تابع لشركة سوليدير إلى أن تم شراء وتأسيس مبنى مستقل للمؤسّسة قام بافتتاحه رسمياً في 25/4/2006 سموّ رئيس المؤسّسة بحضور عدد من كبار المسؤولين اللبنانيّين وأعضاء المؤسّسة.
تتمثل أهداف مؤسسة الفكر العربي في التالي:
يتكون الهيكل التنظيمي لمؤسسة الفكر العربي من المجالس والهيئات التالية:
تتكون الموارد المالية للمؤسسة من العائد من استثمار رسوم العضوية التي يقدمها أعضاء مجلس الأمناء والأعضاء المشاركون، وهذه المبالغ موقوفة للمؤسسة كوديعة مدى الحياة يتم الصرف من ريعها فقط دون المساس بالأصل، بالإضافة إلى المساهمات والتبرعات والهبات، ويجوز للمؤسسة أن تقبل أية أموال ثابتة أو منقولة تقدم إليها على سبيل الوصية أو الوقف أو ما شابههما، هذا بالإضافة إلى أية موارد مالية أخرى يقرها مجلس
جميع حقوق النشر محفوظة - مؤسسة الفكر العربي - 2010
